الشيخ علي النمازي الشاهرودي

367

مستدرك سفينة البحار

من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار ؟ فقال : نعم سمعته ، فأترك اللجام هنا وأذهب ، فإذا جاء من يستحق ذلك وكتمته فليلجمني به . وقال بعض الحكماء في قوله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) * : إنه نبه على هذا المعنى ، وذلك أنه لما منعنا من تمكين السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر تفاديا أنه ربما يؤديه إلى هلاك دنيوي ، فلأن يمنع من تمكينه من حقائق العلوم الذي إذا تناوله السفيه أداه إلى ضلال وإضلال فهلاكه أحق وأولى . وكما أنه واجب على الحكام إذا وجدوا من السفهاء رشدا أن يرفعوا عنهم الحجر ، ويدفعوا إليهم أموالهم لقوله تعالى : * ( فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) * فواجب على الحكماء إذا وجدوا من المسترشدين قبولا أن يدفعوا إليهم العلوم بقدر استحقاقهم ، فالعلم قنية يتوصل بها إلى الحياة الأخروية كما أن المال قنية يتوصل بها في المعاونة إلى الحياة الدنيوية . وباذل العلم لمن لا يستحق يستوجب عقوبة ، ومانعه من أهله عقوبات ، قال تعالى : * ( إن الذين يكتمون ) * - الآية . إنتهى . وينبغي أن نورد هنا ما أشار إليه من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد : الخصال : عن كميل بن زياد قال : خرج إلي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأخذ بيدي وأخرجني إلى الجبانة ( الجبان - خ ل ) ، وجلس وجلست ، ثم رفع رأسه إلي فقال : يا كميل احفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيؤا بنور العلم فيهتدون ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق . يا كميل محبة العالم دين يدان به ، تكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، فمنفعة المال تزول بزواله .